السيد الخوئي
24
غاية المأمول
وإمّا أن يدّعى أنّ صفة القطع من العناوين المحسّنة والمقبّحة نظير الضرب لليتيم تأديبا وظلما في اتّصاف الأوّل بالحسن والثاني بالقبح ، فكذلك القطع بالخمريّة من الصفات المقبّحة لشربه والمحسّنة لتركه وإن لم يكن خمرا بحسب الواقع . وقد أورد الميرزا النائيني قدّس سرّه عليه أنّ القطع لا يكوّن مصلحة بالفعل ولا مفسدة بالقطع والوجدان ، بمعنى أنّ الوجدان حاكم بعدم كون صفة القطع من الصفات المغيّرة لعنوان المحبوبيّة والمبغوضيّة ولا يكون المبغوض بسببها محبوبا وجدانا ؛ لأنّ انكشاف الشيء لا يزيد عليه شيئا وأيضا أنّ تخصيص الحرمة بالقطع المخالف للواقع فيقال مثلا : أيّها القاطع قطعا مخالفا للواقع اجتنب ، فلا مصداق له ولمطلق القطع يوجب جمع المثلين بنظر المكلّف « 1 » . والآخوند قدّس سرّه ذكر في مقام الإيراد على أصل الدعوى بأنّ الصفات الّتي توجب تغيّر عناوين الأفعال هي الجهات الاختياريّة للمكلّف الّتي يمكن أن يحقّقها وأن لا يحقّقها ، والقطع وعدمه ليس منها ، لعدم كونها صفة اختياريّة له ، فلا يتحقّق له قصد إليها ، بل إنّما يقصد العقل بعنوانه الواقعي ، بل قد لا يلتفت القاطع إلى ذلك القطع الّذي عنده ، وإنّما الملتفت إليه هو المقطوع « 2 » . والجواب عمّا ذكره الآخوند قدّس سرّه هو أنّه ما معنى قولك : « إنّه لا يقصده إلّا بعنوانه الواقعي » ؟ إن أريد من القصد الداعويّة أي لا يدعوه إليه إلّا عنوانه الواقعي ، فمعلوم أنّ المغيّرات لعناوين الأفعال لا يلزم أن تكون هي الداعية إليها ، فإنّ ضرب اليتيم الضرب المؤذي لا بداعي الإيذاء ، بل بداعي تجربة العصا قبيح قطعا مع عدم قصد الإيذاء .
--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول 2 : 41 . ( 2 ) انظر كفاية الأصول : 299 .